الجمعة، 3 مايو، 2013

خدٌ منفوخٌ كبديل ثدي

 Standing Nude Old Man
Oskar Kokoschka, 1907
لا أحد يعلم ما حدث للرجُل بعد ان مات، لكن يستطيع أي محقق متوسط الذكاء أن يؤكد لك أنه عَبَر، منذ ساعة تقريباً، أمام نافذة أحد سكّان البرج، في الدور التاسع والستين، حيث ترك شرائحاً ملتوية -كبقايا تقشير الخشب- على حافة النافذة، وإصبعاً مبتوراً، سيجده الساكن المسكين لاحقاً في فمه، أثناء نومه، في هذه الليلة -أو تحديداً في الفترة ما بين وصول الرجُل لمدخل البرج، دون أصابعه (وأشياء أخرى أقل أهمية) وابتلاع المسكين للإصبع-، كان «أنونيمَس FakJ1Ffx» قد نجح في لفت انتباه زوّار قسم «العشوائيات /b/» على موقع «فور-تشان» لقصته، قصة «نص أخضر» أخرى.

>كن أنا
>15 سنة
>مدمن Meth


الجمعة، 5 أبريل، 2013

___

بقدم واحدة في السماء، وتشكيل جسماني يستحيل معه اجتماع التفاصيل التشريحية لكائن بشري، وشروط اعتباره صديق (يجوز تقديمه للآخرين بإسم ورقم تليفون في آخر السهرة؟)، عالق بين نصفين؛ أحدهم يمر بتجربة الألم الأولى في الخصيتين، لطفل يترنح على مقعد «المرجيحة» الخشبي في حديقة عامة، والآخر لشاب يستغرق في استخراج الوحدة داخل مصعد أحد الفنادق. أعرج بقبضة متعبة؛ على حجر فحم مُطفَئ تنفّست توّاً آخر دخانه -بعد ان جمَّع في طريقه ما تبقّى من خلايا رئتي الميته-؛ لحسن حظي (وقبل أن تلتحم يدي الأخرى برصيف عشوائي -لشارع لم أتعرّف عليه وإن جاز عبوري عليه سابقاً-) تصالحت مع طريقتي في تجميع لغتي في أغطية زجاجات المياه الفارغة -الـparataxis أرحم عليَّ من حمل تفسير رائع يجر معه صوت جهوري ورفوف من الأتباع (بأرقام مسلسلة) لاستددعائهم أوقات فشل مصاعد الفنادق-.

الثلاثاء، 19 فبراير، 2013

استبطان 2012++

2012 كان عام اللاشيء، في أحسن الأحوال (وأسوأها) سينضم -على فراغه- كغيره من الأعوام إلى طابور الأحلام والمشاكل النفسية المستقبلية، بما فيه من نوبات اكتئاب ممتدة، مشاريع ناقصة، غرق كامل مع بدايات Issac Brook، حياة اجتماعية سخيفة، وتجربة انعزال انتهت بتسمم ومقاربة للموت: 
    تذكّر، نحن الجنس الوحيد القادر على الهروب من الانتخاب الطبيعي، تذكّر.
قضيت حتّى الآن عشرين عاماً هنا معكم، على هذه الهيئة، ولا أستطيع أن أدّعي حتّى امتلاك حكاية واحدة صالحة للتداول؛ فقط كنت محظوظاً كفاية ألّا أنتبه لذلك حين أعبر الطريق السريع، أمام النيل أو في أوقات السُكر.
أخرجني العام الماضي من السَبَت ونفَضَنْي مرّات قبل أن يمزّق جزءاً بدا زائداً ووسخاً، وها أنا منشورٌ الآن على أحد الأسطح، تتدلّي منّي إبرة خيط تُمسِك فتحة جرح طولي في البطن، ناحية اليمين بقليل؛ «شلت الزايدة يا ولاد الوسخة».
    تذكّر، لا تخبر الصغار أن حياتهم بكاملها لاتزال أمامهم، تذكّر.

آه، لاحظت توّاً أن أحد أصدقائي المتوفّين قريباً قد دُعِي إلى حفلة ما على الفيس-بوك.

الجمعة، 30 نوفمبر، 2012

الزخروبيح كنداء فراغ

زخروبيح مُبرر
الزخروبيح لفظ موضوع طبعاً، محاولة التقاط حالة متكررة يبدو اننا جميعاً نعاني منها، في عصر التشتيت، الكلمة نفسها نتاج للحالة -حرفياً؛ لفظة تلقائية خرجت أثناء انغماسي فيه-، يجوز تعريفها بطريقة مرتبكة/مراوغة؛ حالة تُقاد لها لا ارادياً وأنت في تمام وعيك، كالمسافة بين الاستيقاظ من النوم وادراك انّك حقاً مستيقظ، -المسافة بين نقطة افتراضية في باطن جفنك والرقم المطبوع الدال على الساعة-، أو بين لحظة كانت فيها يدك مشغولة بفعل تلقائي آلي جداً يمكن التعبير عنه بمعادلة خطّية تكرارية، وبين فعل آخر ماسح ملئ باحتقار ذات محيِّر، أحياناً يبقى "الزخروبيح" معك حتّى بعد الاستيقاظ وقطع المسافة، بالتأكيد تعرف أن الساعة العاشرة، لكن هذا أقصى ما يمكنك فعله وأنت في هذه الحالة، ستنسى انها العاشرة، ستحاول تفقّد الوقت بنفس تتابع المعادلة الخطية التكرارية، لكن بإضافة متغيّر عشوائي، تعرف جيداً أنك تضيّع الوقت وأنت تمارس فعل تافه للمرة [أدرِج رقم عشوائي هنا يدل على حالة ميؤوس منها]، كتصفّح موقع اجتماعي معيّن، الإيميل، فيلم رخيص أو حلقات مسلسل يداعب حواس بدائية، سلسلة كوميكس/مانجا جديدة، أمور لا مفر منها، بالتأكيد نحتاج لمداعبة حواسنا من وقت لآخر. الزخروبيح سيحملك عبر الزمن، لتتساءل كل ليلة أين ضاع يومها.

الجمعة، 26 أكتوبر، 2012

الوقت كأداة قياس -2-


دعنا نلعب, انت الآن تسقط

يجب أن ترتطم بأي شئ أثناء سقوطك لكي تنتبه أن الجاذبية تعمل؛
    ستستمر في السقوط إلى أن تعتاد عليه, -التكيّف مهم جداً-, فلتجرّب الامر مرَّتين, اقفز من فوق مبنّىً عال, ستتبقى لك ثواني قليلة كافية للتفكير في أي شئ, في المرّة الأولى فكّر في الأرض التي ستعانقها بعد قليل. في المرّة الثانية اغمض عينيك وتخيَّل أنك تطير, قد تكتشف الأمر وحدك أو بمساعدة, لكن تأكّد أنك ستكون متأخراً على أيّة حال, بعد أن تكون قد نسيت من أين سقطت أصلا.

سيحرص البعض على تأكيد مدى خرافية وجود الأرض, سيخبرك بثقة عن أشياء أبديّة؛ اختفاء البداية والنهاية مصدر راحة للبعض طبعاً, يمكننا تفهّم أمور كهذه, البداية والنهاية حدود, والحدود تمنعك من تأكيد بقائك في المنتصف, "يعني أنك دائماً في المنتصف, ولهذا فالارتطام مجرّد قفزة لعالم آخر حيث الأسطورة".

لكن مالعمل؟ تخلّصنا من الاسطورة منذ زمن, وأصبحت نهايتنا واضحة بخوائها, والبداية متخيَّلَة ومتشابهة؛ ومع افتراض ان الخروج لا يختلف كثيراً عن الدخول -كلاهما لا مكان له في الذاكرة-. ما يشغلنا الآن أمور في المنتصف, نحاول بها الحفاظ على أفضل الحالات, "أفضل" هنا طريقة مؤدبّة طبعاً لوصف التكيّف/السكون, وسنسقط طبعاً, لأن الجاذبية تعمل في اتجاه واحد.

لحظة واحدة كافية, صورة خاطفة قد تبدو مؤكّدة تماماً فقط لأنها وعلى ما يبدو خالية من الزمن, بلا فرصة للتغيُّر, فالوقت والله لا يختلفان كثيراً -كلاهما موجود بطريقته الخاصة, في عقولنا, كخيال مآتة-.

الجمعة، 27 يوليو، 2012

الوقت كأداة قياس -1-


أعِد لي طُرُقي

لم أتأقلم أبداً مع فكرة كوني موجوداً بالفعل، تتقافز الفكرة في رأسي من حين لآخر وكأنها اكتشاف جديد، ربما رأيت انعكاساً أو ظلاً من المُفترض انه لي، أفكّر ودون ابداء أي انفعالات -أحا أنا موجود-، حين ألحظ انّي اتنفس وأنّي معرَّض كالباقين لقوانين الفيزياء والطبيعة، أتحدّث فيُجيبني أحدهم، أو لا يُجيب.

 سؤال، لماذا يبدو وجود الآخرين أسهل تقبّلاً من وجودي؟

أعود لتفضيل الوحدة بعد أي تفاعل مع الموجودات الأخري، بالتأكيد الوحدة أفضل من احاطة نفسك بحاويات معدة ورئة وأدمغة وأعضاء اخرى لزجة، ما الاختلاف بين ثانية كنت فيها مجموعة من الكاربونات والجزيئات الموزّعة بعشوائية في أنحاء المجرّة، وبين هذه الثانية التي أجلس فيها أمام النيل نصف عار، أفرك القميص من أملاح عرق اليوم السابق؟

الحقيقة هي -ولأنه لا جديد- أنّي قديم قِدَم الزمن.

الخميس، 31 مايو، 2012

ستجد نفسك في النهاية, خارجاً من كس-أمك

يَنظُر زميلنا الانسان المعاصر الآن باهتمام شديد إلى لوحة متوسطة الحجم, يُتابع أو يحاول متابعة أشياء ما من خلالها, لا نعرف بالتحديد ماهية تلك الأشياء, قد تكون أي شيء, مع الوضع في الاعتبار ان وظائف العين محدودة ومعروفه, لا مشقة في ذلك.
يصدر عن اللوحة وهج يتفاوت في درجات اللون والتشبّع واللمعان, طبعاً توجد أنماط معينه أيضاً لتلك الألوان, تظل اللوحة باهتة وسوداء في أوقات الراحة والنوم, يجد صديقنا معناً لكل هذا, يستطيع التحاور معها أيضاً -بل ويمتلك أحلام لا يستطيع تحقيقها دونها-, اعتاد صديقنا قبل فترة أن يفكر في أشياء قد تبدو مهمة وعميقة كالحياة وماهية الأشياء وحقيقة وجوده ومغزاه وما إلى ذلك من امور, لكنه نسى الآن -أو تجاهَل اختيارياً- اهمية ما قد تنتج عنه تلك المحاولات, أخبرته الألواح ان الأمور قد تبدو أكثر تعقيداً مما يظن, -فات الميعاد-, كل ما سيفكر فيه تم تجهيزه مسبقاً, في قوالب وبجميع الأشكال والألوان ومناسب لكل الأعمار والجنسيات والتوجهات الجنسية والروحانية والمهلبية, ويمكنك يا صديقي المعاصر ان تقرر بنفسك, فكّر قليلاً, ثم تساءل, ثم توقّف حينها واسأل الألواح.. تادااا, حلول بالمجّان,- ما تشعر به الآن اسمه كذا-, -هذا جميل-, -هذا قبيح-, -شكلك بتحب-, -عيب كدة-, -فين الاحترام؟-, يمكنك الآن الحصول على كل المعلومات المطلوبة لفهم أي تجربة أو نشاط قد يحدث ولا تستطيع القيام به بنفسك, ستقوم انت أيضاً بمشاركة تجاربك القليلة, مع قليل من الاستعراض والبهلوانية, اسمك موجود هنا أو هناك, سيصبح لزميلنا المعاصر قيمة أخيراً! لا حاجة لمحاولة فهم ما يدور في عقله, فأصدقاءه ومتابعيه (قليلين كانوا أو كثيرين) لن يتحملوا تكاليف الوقت والتعب المطلوب لفهم هذه الأمور التي -في الواقع- لا تخصّهم, فقط فلنهتم بالمُشترك بين تلك الكائنات اللطيفة, أصدقاءنا. 

الأربعاء، 25 أبريل، 2012

بصل زجاجي



دائماً تنتهي الحكاية كما يلي: خِدر خفيف في الشفاه, مزيج من العطش والجوع, وربما حالة من الشك في "انك عملتها على روحك" في حالة  ركوب السيارة.

رحلة إلى عالم مجاور حيث تطفو الأشياء, لا يوجد ما يمكن وصفه  بالحقيقي, مثلاً, لست متأكداً أني تحدثت للتو, بعد كل سؤال أو دردشة خفيفة يجب أن أسألهم: "هو احنا كنا بنتكلم ولا دي تهيؤات؟", حتّى السؤال يبدو كأنه يدور في رأسي فقط, لم أتحدث بعد, هل تأخّر الوقت؟

يختفي الزمن من المعادلة مع الشدّة الثانية, "هي دي بقى الغرقانة؟", الغرفة مليئة بغبار أصفر قاتم, يطفو بصورة غير منتظمة في جميع الاتجاهات, متى اكتسبت مهارة التخاطر؟ من المؤكد أنّي أشعر الآن أن فمي كان مغلقاً بإحكام حين سألت السؤال السابق, ولكن لسبب ما مجهول وجدته يرد علي بضحكة قصيرة وانحناءه رأس للتقرير "آه هي دي الغرقانه".

السبت، 21 أبريل، 2012

فوائد مماطلة الذاكرة

عليك أولاً وقبل أن تقرأ التالي أن تضع في الاعتبار أنّي مقتنع تماماً أن "اللغة" فخ؛ إدراك البشر قاصر, لاعتمادنا على "العلامات" أو الألفاظ  -أيا كانت- التي قد نستخدمها لإقناع أنفسنا بأننا توصلنا للماهية "الحقيقية" "للموضوع قيّد الاختبار", والتي هي في الواقع مجرّد اتفاق ضمني على وصف يتوافق من ظروفنا نحن ككائنات بشرية, هذا بالإضافة لانحيازي بشكل كامل لصالح مقاربة العلوم الطبيعية والصورية في دراسة البشر, مقابل الخراء والاستمناء الذهني المتمثّل في العلوم الإنسانية/التحليلية -خصوصاً المبني منها على افتراض أن الإنسان كائن أكثر "عمقاً"-, إلا أنه ربما -ولو لمرة- أستطيع ممارسة القليل من التحليل والتنظير في نطاق ملكيتي الخاصة, -في هذه الحالة- ذاكرتي الشخصية, التفتيش في الذاكرة فعل مُرهِق جداً خصوصاً لشخص كان مصاباً باضطراب ADHD "قصور الانتباه وفرط الحركة" في طفولته, والذي لا زلت أعاني منه جزئياً في صورة خلل في "الذاكرة قصيرة المدى", لذا تبقى الكتابة -بالنسبة لي- الوسيلة الأسهل لترتيب الأفكار-- قرار تدوين هذه الأفكار هنا قد يكون محاولة مني لإيجاد دافع للاستمرار مقابل حالة الخمول التي أشعر بها الآن, كل هذا على حساب إظهار مدى هشاشتي لكم طبعاً. 

السبت، 7 أبريل، 2012

... إلى أن توافق المهلبية على الرقص

ياترى كم من الوقت قد تحتاجه "لهطة القشطة" الجالسة قبالتي الآن لتتوقف عن التعامل مع الأمور بجدية؟... من حسن الحظ أن سماعات الأذن تعفيني من اتخاذ أي إجراء, توفّر لي الحالة القادرة على إستلابي من العالم المحيط -أقصد "الإحترام" طبعاً-, كما أن التخيّل لاحقاً يظل حل مثالي للمشاكل الأخرى, في الحقيقة ما يشغلني الآن هو أن القطار لم يتحرك بعد, وأنا عطشان؛ العلاقة؟ عليك أولاً أن تعترف بأن كل شئ جائز إذا توافرت الظروف المناسبة.
الفرضية: يعطش انسان معاصر في محيط ملئ بصنابير مياه. الظروف المناسبة: قطار لم يتحرك في موعده وقد يتحرك في أي لحظة.
------

"انت ليه لسه عايش لغاية دلوقتي يا حنّاوي؟"... يتبعها ضحكة قصيرة مُفتعلة لتخفيف الأجواء, "طب بلاش دي, العايشين لسه عايشين ليه يا حنّاوي؟"... التعميم يُفيد, لا حاجة لأخذ الأمور بشكل شخصي, الخازوق لا يمتلك الوعي الكافي للتفرقة بين الأطياز, الحنّاوي رؤوف يدرك هذه الحقيقة, ينظر إلىّ وتعبير جامد على وجهه: "أمك قرعة", الإفتعال عملية شاقه جداً وبلا أدني فائدة, كما أن السؤال لا يتوافق مع السياق, الحنّاوي رؤوف يدخّن البايب وينفعل سريعاً, يمتلك سيارة فخمة وعيادة خاصة, يرفع غطاء القاعدة قبل أن يتبوّل, ويمتلك مجموعة كبيرة من الملايات التي يغيّرها بشكل دوري, انسان متكامل ومحترم, في حالته الحياة بسيطة جداً وكل المطلوب هو ثقب بسيط طري ويتسع لإحدى أعضاء جسده كثيره المطالب...