اليوم أوضَحَ لي، دون غيره من الأيام المحايدة، كم أكره فكره أن إلاها ما موجودٌ وخَلَقنا عن وعي؛ كنت أتمنى أن تكون رواية بدأ الوجود، في أي ديانة، بفعل شيطان، وأن الله ثار عليه حتّى اعتلى العرش. كانت ستبدو الأمور منطقية أكثر. أو أنه بذلك إله يستحق التعبّد إلى أن ننتهي. إلى الأبد دون آخره.
الاثنين، 13 أكتوبر 2014
سرور
السبت، 20 سبتمبر 2014
شاركت في ماراثون كتابة الأسبوع الفائت.
لم أعد أملك دافعاً لفعل أي شيء، أو أني أسفل حجر ولم أكتب أي جديد منذ مارس الفائت، لذا سأتخّذ مما كتبته هناك فرصة لتحديث المدونة على الأقل:
1- نصوص تبعاً لألعاب كتابية كان يعلنها عبرؤف منظّم الماراثون:
لم أعد أملك دافعاً لفعل أي شيء، أو أني أسفل حجر ولم أكتب أي جديد منذ مارس الفائت، لذا سأتخّذ مما كتبته هناك فرصة لتحديث المدونة على الأقل:
1- نصوص تبعاً لألعاب كتابية كان يعلنها عبرؤف منظّم الماراثون:
ماذا لو كان المسيح يرتدي حذاءً من الفيلّن، فلّين كافي للطفو، لطفوه، أو انه كان أخرقاً وانه انقلب وقت استعراضه لقدراته التي منحها له أبوه، رأساً على عقب في الماء، مغمورا فيه ولا يظهر منه غير سر قداسته، حذاء فلين يراه الأتباع: المسيح كحذاء من الفلّين، يسير هو غير مباليٍ.
يخبر الجميع أنه من الأفضل ادخار زجاجة المياه بعد أن ألقاهم فرادى كلّ في صحراءه الخاصه، حينها أدركت كيف أن المسيح "حطّ علي بشياكة"، "أرض أبوه بقى"، التعاليم تقول: اشرب من الزجاجة بحذر.
مثلاً: "ازازة ميّة بركة لو سمحت" تقول للبائعة الجالسة بأريحية في كشكها الخاص، تُدخِلك الكشك لتشرب قدر ما استطعت، مدة أيام تبدو أطول من السنين: كاقتناع أن السنين مرّت سريعاً قبل أن تتأفف من طول اليوم. هذا إلى أن تخرج مللاً، حينها يرفسك المسيح بحذاءه الفلّين إلى الصحراء، ومعك "بركة"، المنطق يخبرك أن كل زملاءك في مسيرة الصحراء هذه سيحاولون إبقاء الزجاجة أكبر قدر ممكن، أن يشربوها حتّى.
لكن ولأن المسيح "حط علي بشياكة" ابتلاني بتاريخ كان كافياً لتربية صداع نصفي وعدة سكتات دماغية، متفاوته التأثير ما بين إفقادي الإحساس بنصفي الشمال أو القدرة على النطق، أو وسواس قهري وأفكار تطفلية تكفيك للبقاء في عيادة جرّاح صديق بعد أن استأصل جزءاً آخر من أمعاء كانت أطول قليلاً في مثل هذا الشهر من السنة الفائتة، أو أن تكتب جملاً بهذا الطول، جرّاء تسمم.
جلست وسكبت الزجاجة على الرمل أملا في بناء قلعة، لكن ولأنها صحراء، تبخرت المياه أو تسرّبت بين الرمل.
الاثنين، 17 مارس 2014
نحو الوو وي
أحيانا ما أضبط نفسي متلبّساً بفعلٍ ما قد يدل على خلل ذهني، مثلاً الآن تعرّضت لظاهرة غريبة، غرابتها لا تمنع احتمالية تكرارها أو كونها تكررت سابقاً: أحتفظ دائما بزجاجة مياه بجواري على المكتب، في اللحظة التي امتدت فيها يدي للزجاجة كنت أظن أنها فارغة، ما أستدل به هو وضع الاستعداد للقيام، لملئها، الذي اتخذته. لكن طبعاً ولأن الظاهرة غريبة، كانت الزجاجة ممتلئة بالفعل.
الأربعاء، 1 يناير 2014
خزنة
قررت أقلل من نسبة تواجدي على الانترنت إلى أقل قدر ممكن، وعلى سبيل الاحتياط وتفادياً لأي أعراض هوس بالتوثيق، هحط المدخلات -اللي كانت على تمبلر- هنا.
الجمعة، 27 ديسمبر 2013
استبطان 2013++
جّرّت العادة أن يتحوّل الغلاف الجوّي إلى جسم بحر. حصراً أسير رأساً على عَقِب فوق (أسفل؟) باطِن سطح هذا البحر، أحياناً. يصير التنفّس بمثقال شرب الماء وتقيّئه مجدداً؛ رفع أي طرف كخفضه؛ صعود السلّم كنزوله؛ ومحاولة التفكير أو فعل أي شيء تبدو كما لو أن حوتاً يحاول الاتزان على ظهر درّاجة.
السبت، 30 نوفمبر 2013
ثلاث ثوانٍ
انتهى أحد الاشخاص، لتوّه، من التصالح تماماً مع قرار تأجيل كل ما كان يتوجّب عليه فعله اليوم، وقف لفترة زمنية قصيرة أمام شاشة الكمبيوتر، ضاغطاً بيديه على السمّاعات إلى أذنه، كمن يغرس حجراً في طين جاف، منتظراً اللحظة المناسبة لتنفيذ الفعل التالي، لا توجد نيّة معينة لفعل ما واضح قد يرغب في القيام به، لكن بالتأكيد يجب أن يحدث أي شيء الآن، على الأقل يمكنه البدأ في العد. واحد. اثنان. ثلاثة. ثلاثة؟ ثلاث ثوان؟ مثلاً، ماذا لو اختفت كل الأفعال في هذا العالم عدا تلك التي يمكنها الحدوث -من البداية إلى النهاية- في ثلاث ثوان، الأرقام مثلاً، كم من الأرقام ستبقى؟ فلنحاول العد الآن -أكبر عدد من الأرقام يمكننا عدّه خلال ثلاث ثوان، جَلَس وركّز نظره على الساعة، أَوقَف الموسيقى وبدأ في العد، واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، خمسة، ستّة، سبعة، ثمانية، تسعة، عشـ..، انتظر، هل يجب أن نحسب الكسور؟ صَفَع جبهة رأسه الآن كمن أدرك انه على بعد لحظات من نهاية الكون، كيف لم يلاحظ أمراً بهذا الوضوح؟ كان يجب أن يتخذ قراراً حيال الكسور قبل البدأ، انتهى الوقت الآن، زَفَز زفرة ممتدة تكفي لتمرير الثلاث ثوان التالية، ثم بدأ في التفكير، في عالم مثالي بالتأكيد سيكون هناك طريقة لتجاوز استخدام الكسور، قد يتمكّن الفرد العادي من العد بين طرفي المالانهاية في أي وقت كان، لن تختلف الكمية المعدودة بين ثلاث ثوان وثلاث سنين.
السبت، 5 أكتوبر 2013
[45] مقدّمة - نورا
ربما يجب أن أحدّث المدونة هنا بوتيرة أسرع، فيما تبقّى من السنة على الأقل، قد يحافظ هذا على معدّل ثابت من «الانتاجية».
الآن، هذه السنة كانت كسابقتها وربما أسوأ، لكن على الأقل لدي بعض المشاريع التي قد تبقيني منشغلاً/على قيد الحياة بعض الوقت، أولاً لا أظن أنّي ذكرت «نيزك» هنا كفاية؛ استوديو/مجموعة مكوّنة من أحمد منير ومحمود الدلّاش ومحدّثكم الآن، لا مشاريع «كبيرة» حتّى الآن لكن كان لنا ما يكفي من الحظ للمشاركة في معرض In the City المقام في لندن حالياً (26 سبتمبر-15 ديسمبر)، يمكنكم إيجاد رابط موقعكم الاجتماعي المفضّل لمتابعتنا هنا: .nayzakstud.io.
أيضا سأحاول استخدام حسابي على tumblr للتحديثات السريعة القصيرة: ahmed-saker.tumblr.com
المهم، بدأت اليوم -أخيراً- في العمل على فكرة لعبة ما لازمتني، في أطوار متعددة، لما يقارب السنتين. اليوم قضيته في جمع «مراجع» وكتابة/تخطيط مسودات، ولحسن الحظ يبدو ان اليوم سينتهي وأنا راض عنه، انتهيت من تخطيط الشخصيات وكتابة مسودات وصف للأماكن وأسلوب اللعب، حتّى انني بدأت في كتابة «قصص قصيرة» بشكل ما لتوصيف حالة كل شخصية على حدى، ستجدون فيما يلي النص المكتوب للشخصية الرئيسية في اللعبة، نورا. الجديد الآن هو أنّي لم أحاول كتابة شخصية امرأة بجدّية من قبل، ويجب أن أعترف أن تجاربي الشخصية لن تفيد بتاتاً في هذه الحالة، وهنا يأتي دور أمثال Sylvia Plath وUnica Zürn.
ملحوظة: الاسم الحالي للّعبة (45) قد يحتاج لتوضيح أيضاً لكن ربما يستحسن أن أترك هذا لتدوينة أخرى أتحدّث فيها عن تجربتي مع الأفكار التطفّلية.
السبت، 10 أغسطس 2013
أفسدني أحدهم أول مرّة حين أعارني الانتباه، أفسدني أحدهم مرّة أخرى حين أشار إلى طرق أسهل لصرف بواقي النوم؛ وها أنا الآن أحترف استثمار المشاكل بدلاً من إنهائها، نائمٌ بطمأنينة وجود مصباح يمكن إنارته بضغطة زر، وجود نوافذ مغلقة خلفها بواقي هواء -قادر على حمل روح الغرفة؛ كراحة النوم عارياً، بهذيان آخر كأس يُسكِرك من زجاجة أهداها لك أحد (الأصدقاء؟).
أدركت أن علّي الانتقال، في أقرب فرصة، حين بدأت أمي في تجاهل رائحة الكحول الصادرة من الغرفة؛ جهود كل هذه السنين، في صُنعي وغداً، تتلاشى تماماً، كفرصة أخيرة، أمام مرآة، ظهرت فجأة، -وتطابقت فيها بعض الخدوش مع بعض شقوق جلدي؛ وبدلاً من استدعاء ردّة فعل مثالية، أجدني أرسم علي/ها خدوشاً أكثر؛ أملاً في تهدئة روع وحدتي.
كنت وحتّى وقت قريب أجد عزاءً في توهُّمي الصادق بأنّي أثقلكم حزناً، الآن أنا أسرعكم في إتقان دور متسوّل مثير للشفقة، ظَهَر لثوانِ في خلفية أحد مشاهد فيلم كوميدي، أو في كابوس قصير لدازاي أوسامو نساه فور استيقاظه.
الجمعة، 3 مايو 2013
خدٌ منفوخٌ كبديل ثدي
![]() |
| Standing Nude Old Man
Oskar Kokoschka, 1907
|
>كن أنا
>15 سنة>مدمن Meth
الجمعة، 5 أبريل 2013
___
بقدم واحدة في السماء، وتشكيل جسماني يستحيل معه اجتماع التفاصيل التشريحية لكائن بشري، وشروط اعتباره صديق (يجوز تقديمه للآخرين بإسم ورقم تليفون في آخر السهرة؟)، عالق بين نصفين؛ أحدهم يمر بتجربة الألم الأولى في الخصيتين، لطفل يترنح على مقعد «المرجيحة» الخشبي في حديقة عامة، والآخر لشاب يستغرق في استخراج الوحدة داخل مصعد أحد الفنادق. أعرج بقبضة متعبة؛ على حجر فحم مُطفَئ تنفّست توّاً آخر دخانه -بعد ان جمَّع في طريقه ما تبقّى من خلايا رئتي الميته-؛ لحسن حظي (وقبل أن تلتحم يدي الأخرى برصيف عشوائي -لشارع لم أتعرّف عليه وإن جاز عبوري عليه سابقاً-) تصالحت مع طريقتي في تجميع لغتي في أغطية زجاجات المياه الفارغة -الأرداف أرحم عليَّ من حمل تفسير رائع يجر معه صوت جهوري ورفوف من الأتباع (بأرقام مسلسلة) لاستدعائهم أوقات فشل مصاعد الفنادق-.
الثلاثاء، 19 فبراير 2013
استبطان 2012++
2012 كان عام اللاشيء، في أحسن الأحوال (وأسوأها) سينضم -على فراغه- كغيره من الأعوام إلى طابور الأحلام والمشاكل النفسية المستقبلية، بما فيه من نوبات اكتئاب ممتدة، مشاريع ناقصة، غرق كامل مع بدايات Issac Brook، حياة اجتماعية سخيفة، وتجربة انعزال انتهت بتسمم ومقاربة للموت:
تذكّر، نحن الجنس الوحيد القادر على الهروب من الانتخاب الطبيعي، تذكّر.
قضيت حتّى الآن عشرين عاماً هنا معكم، على هذه الهيئة، ولا أستطيع أن أدّعي حتّى امتلاك حكاية واحدة صالحة للتداول؛ فقط كنت محظوظاً كفاية ألّا أنتبه لذلك حين أعبر الطريق السريع، أمام النيل أو في أوقات السُكر.
أخرجني العام الماضي من السَبَت ونفَضَنْي مرّات قبل أن يمزّق جزءاً بدا زائداً ووسخاً، وها أنا منشورٌ الآن على أحد الأسطح، تتدلّي منّي إبرة خيط تُمسِك فتحة جرح طولي في البطن، ناحية اليمين بقليل.
تذكّر، لا تخبر الصغار أن حياتهم بكاملها لاتزال أمامهم، تذكّر.
آه، لاحظت توّاً أن أحد أصدقائي المتوفّين قريباً قد دُعِي إلى حفلة ما على الفيس-بوك.
الجمعة، 30 نوفمبر 2012
الزخروبيح كنداء فراغ
![]() |
| زخروبيح مُبرر |
الزخروبيح لفظ موضوع طبعاً، محاولة التقاط حالة متكررة يبدو اننا جميعاً نعاني منها، في عصر التشتيت، الكلمة نفسها نتاج للحالة -حرفياً؛ لفظة تلقائية خرجت أثناء انغماسي فيه-، يجوز تعريفها بطريقة مرتبكة/مراوغة؛ حالة تُقاد لها لا ارادياً وأنت في تمام وعيك، كالمسافة بين الاستيقاظ من النوم وادراك انّك حقاً مستيقظ، -المسافة بين نقطة افتراضية في باطن جفنك والرقم المطبوع الدال على الساعة-، أو بين لحظة كانت فيها يدك مشغولة بفعل تلقائي آلي جداً يمكن التعبير عنه بمعادلة خطّية تكرارية، وبين فعل آخر ماسح ملئ باحتقار ذات محيِّر، أحياناً يبقى "الزخروبيح" معك حتّى بعد الاستيقاظ وقطع المسافة، بالتأكيد تعرف أن الساعة العاشرة، لكن هذا أقصى ما يمكنك فعله وأنت في هذه الحالة، ستنسى انها العاشرة، ستحاول تفقّد الوقت بنفس تتابع المعادلة الخطية التكرارية، لكن بإضافة متغيّر عشوائي، تعرف جيداً أنك تضيّع الوقت وأنت تمارس فعل تافه للمرة [أدرِج رقم عشوائي هنا يدل على حالة ميؤوس منها]، كتصفّح موقع اجتماعي معيّن، الإيميل، فيلم رخيص أو حلقات مسلسل يداعب حواس بدائية، سلسلة كوميكس/مانجا جديدة، أمور لا مفر منها، بالتأكيد نحتاج لمداعبة حواسنا من وقت لآخر. الزخروبيح سيحملك عبر الزمن، لتتساءل كل ليلة أين ضاع يومها.
الجمعة، 26 أكتوبر 2012
الوقت كأداة قياس -2-
دعنا نلعب, انت الآن تسقط
يجب أن ترتطم بأي شئ أثناء سقوطك لكي تنتبه أن الجاذبية تعمل؛
ستستمر في السقوط إلى أن تعتاد عليه, -التكيّف مهم جداً-, فلتجرّب الامر مرَّتين, اقفز من فوق مبنّىً عال, ستتبقى لك ثواني قليلة كافية للتفكير في أي شئ, في المرّة الأولى فكّر في الأرض التي ستعانقها بعد قليل. في المرّة الثانية اغمض عينيك وتخيَّل أنك تطير, قد تكتشف الأمر وحدك أو بمساعدة, لكن تأكّد أنك ستكون متأخراً على أيّة حال, بعد أن تكون قد نسيت من أين سقطت أصلا.
سيحرص البعض على تأكيد مدى خرافية وجود الأرض, سيخبرك بثقة عن أشياء أبديّة؛ اختفاء البداية والنهاية مصدر راحة للبعض طبعاً, يمكننا تفهّم أمور كهذه, البداية والنهاية حدود, والحدود تمنعك من تأكيد بقائك في المنتصف, "يعني أنك دائماً في المنتصف, ولهذا فالارتطام مجرّد قفزة لعالم آخر حيث الأسطورة".
لكن مالعمل؟ تخلّصنا من الاسطورة منذ زمن, وأصبحت نهايتنا واضحة بخوائها, والبداية متخيَّلَة ومتشابهة؛ ومع افتراض ان الخروج لا يختلف كثيراً عن الدخول -كلاهما لا مكان له في الذاكرة-. ما يشغلنا الآن أمور في المنتصف, نحاول بها الحفاظ على أفضل الحالات, "أفضل" هنا طريقة مؤدبّة طبعاً لوصف التكيّف/السكون, وسنسقط طبعاً, لأن الجاذبية تعمل في اتجاه واحد.
لحظة واحدة كافية, صورة خاطفة قد تبدو مؤكّدة تماماً فقط لأنها وعلى ما يبدو خالية من الزمن, بلا فرصة للتغيُّر, فالوقت والله لا يختلفان كثيراً -كلاهما موجود بطريقته الخاصة, في عقولنا, كخيال مآتة-.
الجمعة، 27 يوليو 2012
الوقت كأداة قياس -1-
أعِد لي طُرُقي
لم أتأقلم أبداً مع فكرة كوني موجوداً بالفعل, تتقافز الفكرة في رأسي من حين لآخر وكأنها اكتشاف جديد, ربما رأيت انعكاساً أو ظلاً من المُفترض انه لي, أفكّر ودون ابداء أي انفعالات -أحا أنا موجود-, حين ألحظ انّي اتنفس وأنّي معرَّض كالباقين لقوانين الفيزياء والطبيعة, أتحدّث فيُجيبني أحدهم, أو لا يُجيب.
سؤال, لماذا يبدو وجود الآخرين أسهل تقبّلاً من وجودي؟
أعود لتفضيل الوحدة بعد أي تفاعل مع الموجودات الأخري, بالتأكيد الوحدة أفضل من احاطة نفسك بحاويات معدة ورئة وأدمغة وأعضاء اخرى لزجة, ما الاختلاف بين ثانية كنت فيها مجموعة من الكاربونات والجزيئات الموزّعة بعشوائية في أنحاء المجرّة, وبين هذه الثانية التي أجلس فيها أمام النيل نص عار, أفرك القميص من أملاح عرق اليوم السابق, الحقيقة هي -ولأنه لا جديد- أنّي قديم قِدَم الزمن.
الخميس، 31 مايو 2012
ستجد نفسك في النهاية, خارجاً من كس-أمك
يَنظُر زميلنا الانسان المعاصر الآن باهتمام شديد إلى لوحة متوسطة الحجم, يُتابع أو يحاول متابعة أشياء ما من خلالها, لا نعرف بالتحديد ماهية تلك الأشياء, قد تكون أي شيء, مع الوضع في الاعتبار ان وظائف العين محدودة ومعروفه, لا مشقة في ذلك.
يصدر عن اللوحة وهج يتفاوت في درجات اللون والتشبّع واللمعان, طبعاً توجد أنماط معينه أيضاً لتلك الألوان, تظل اللوحة باهتة وسوداء في أوقات الراحة والنوم, يجد صديقنا معناً لكل هذا, يستطيع التحاور معها أيضاً -بل ويمتلك أحلام لا يستطيع تحقيقها دونها-, اعتاد صديقنا قبل فترة أن يفكر في أشياء قد تبدو مهمة وعميقة كالحياة وماهية الأشياء وحقيقة وجوده ومغزاه وما إلى ذلك من امور, لكنه نسى الآن -أو تجاهَل اختيارياً- اهمية ما قد تنتج عنه تلك المحاولات, أخبرته الألواح ان الأمور قد تبدو أكثر تعقيداً مما يظن, -فات الميعاد-, كل ما سيفكر فيه تم تجهيزه مسبقاً, في قوالب وبجميع الأشكال والألوان ومناسب لكل الأعمار والجنسيات والتوجهات الجنسية والروحانية والمهلبية, ويمكنك يا صديقي المعاصر ان تقرر بنفسك, فكّر قليلاً, ثم تساءل, ثم توقّف حينها واسأل الألواح.. تادااا, حلول بالمجّان,- ما تشعر به الآن اسمه كذا-, -هذا جميل-, -هذا قبيح-, -شكلك بتحب-, -عيب كدة-, -فين الاحترام؟-, يمكنك الآن الحصول على كل المعلومات المطلوبة لفهم أي تجربة أو نشاط قد يحدث ولا تستطيع القيام به بنفسك, ستقوم انت أيضاً بمشاركة تجاربك القليلة, مع قليل من الاستعراض والبهلوانية, اسمك موجود هنا أو هناك, سيصبح لزميلنا المعاصر قيمة أخيراً! لا حاجة لمحاولة فهم ما يدور في عقله, فأصدقاءه ومتابعيه (قليلين كانوا أو كثيرين) لن يتحملوا تكاليف الوقت والتعب المطلوب لفهم هذه الأمور التي -في الواقع- لا تخصّهم, فقط فلنهتم بالمُشترك بين تلك الكائنات اللطيفة, أصدقاءنا.
الأربعاء، 25 أبريل 2012
بصل زجاجي
دائماً تنتهي الحكاية كما يلي: خِدر خفيف في الشفاه, مزيج من العطش والجوع, وربما حالة من الشك في "انك عملتها على روحك" في حالة ركوب السيارة.
رحلة إلى عالم مجاور حيث تطفو الأشياء, لا يوجد ما يمكن وصفه بالحقيقي, مثلاً, لست متأكداً أني تحدثت للتو, بعد كل سؤال أو دردشة خفيفة يجب أن أسألهم: "هو احنا كنا بنتكلم ولا دي تهيؤات؟", حتّى السؤال يبدو كأنه يدور في رأسي فقط, لم أتحدث بعد, هل تأخّر الوقت؟
يختفي الزمن من المعادلة مع الشدّة الثانية, "هي دي بقى الغرقانة؟", الغرفة مليئة بغبار أصفر قاتم, يطفو بصورة غير منتظمة في جميع الاتجاهات, متى اكتسبت مهارة التخاطر؟ من المؤكد أنّي أشعر الآن أن فمي كان مغلقاً بإحكام حين سألت السؤال السابق, ولكن لسبب ما مجهول وجدته يرد علي بضحكة قصيرة وانحناءه رأس للتقرير "آه هي دي الغرقانه".
السبت، 21 أبريل 2012
فوائد مماطلة الذاكرة
عليك أولاً وقبل أن تقرأ التالي أن تضع في الاعتبار أنّي مقتنع تماماً أن "اللغة" فخ؛ إدراك البشر قاصر, لاعتمادنا على "العلامات" أو الألفاظ -أيا كانت- التي قد نستخدمها لإقناع أنفسنا بأننا توصلنا للماهية "الحقيقية" "للموضوع قيّد الاختبار", والتي هي في الواقع مجرّد اتفاق ضمني على وصف يتوافق من ظروفنا نحن ككائنات بشرية, هذا بالإضافة لانحيازي بشكل كامل لصالح مقاربة العلوم الطبيعية والصورية في دراسة البشر, مقابل الخراء والاستمناء الذهني المتمثّل في العلوم الإنسانية/التحليلية -خصوصاً المبني منها على افتراض أن الإنسان كائن أكثر "عمقاً"-, إلا أنه ربما -ولو لمرة- أستطيع ممارسة القليل من التحليل والتنظير في نطاق ملكيتي الخاصة, -في هذه الحالة- ذاكرتي الشخصية, التفتيش في الذاكرة فعل مُرهِق جداً خصوصاً لشخص كان مصاباً باضطراب ADHD "قصور الانتباه وفرط الحركة" في طفولته, والذي لا زلت أعاني منه جزئياً في صورة خلل في "الذاكرة قصيرة المدى", لذا تبقى الكتابة -بالنسبة لي- الوسيلة الأسهل لترتيب الأفكار-- قرار تدوين هذه الأفكار هنا قد يكون محاولة مني لإيجاد دافع للاستمرار مقابل حالة الخمول التي أشعر بها الآن, كل هذا على حساب إظهار مدى هشاشتي لكم طبعاً.
السبت، 7 أبريل 2012
... إلى أن توافق المهلبية على الرقص
ياترى كم من الوقت قد تحتاجه "لهطة القشطة" الجالسة قبالتي الآن لتتوقف عن التعامل مع الأمور بجدية؟... من حسن الحظ أن سماعات الأذن تعفيني من اتخاذ أي إجراء, توفّر لي الحالة القادرة على إستلابي من العالم المحيط, أو في رواية أخري "الإحترام", كما أن التخيّل لاحقاً يظل حل مثالي للمشاكل الأخرى, في الحقيقة ما يشغلني الآن هو أن القطار لم يتحرك بعد, وأنا عطشان؛ العلاقة؟ عليك أولاً أن تعترف بأن كل شئ جائز إذا توافرت الظروف المناسبة.
الفرضية: يعطش انسان معاصر في محيط ملئ بصنابير مياه. الظروف المناسبة: قطار لم يتحرك في موعده وقد يتحرك في أي لحظة.

"انت ليه لسه عايش لغاية دلوقتي يا حنّاوي؟"... يتبعها ضحكة قصيرة مُفتعلة لتخفيف الأجواء, "طب بلاش دي, العايشين لسه عايشين ليه يا حنّاوي؟"... التعميم يُفيد, لا حاجة لأخذ الأمور بشكل شخصي, الخازوق لا يمتلك الوعي الكافي للتفرقة بين الأطياز, الحنّاوي رؤوف يدرك هذه الحقيقة, ينظر إلىّ وتعبير جامد على وجهه: "أمك قرعة", الإفتعال عملية شاقه جداً وبلا أدني فائدة, كما أن السؤال لا يتوافق مع السياق, الحنّاوي رؤوف يدخّن البايب وينفعل سريعاً, يمتلك سيارة فخمة وعيادة خاصة, يرفع غطاء القاعدة قبل أن يتبوّل, ويمتلك مجموعة كبيرة من الملايات التي يغيّرها بشكل دوري, انسان متكامل ومحترم, في حالته الحياة بسيطة جداً وكل المطلوب هو ثقب بسيط طري ويتسع لإحدى أعضاء جسده كثيره المطالب...
الأحد، 4 مارس 2012
تفاصيل مابعد الواقعة أو: كيف تنتهي المشاريع؟
لاحظت مؤخراً أن الرغبة في الرقص والحركة تزداد باضطراد عنيف مع التوتّر, أستطيع رؤية الموجات الصوتية الصادرة عن الجيتار الالكتروني بوضوح, دوائر ثلاثية الأبعاد متداخلة تشبه حدود الفقاعات, فقط مع إضافة راقصة رشيقة لمركز الفقاعة, -الميعاد قرّب-, وقشر اليوسفندي يطفو حولي في دوامات تتصل نهاياتها بأطراف أصابعي, يتحرّك المؤشر على الشاشة بشكل تلقائي بمجرد النظر, أصابع يدي اليمنى متورّمه, يداي الاثنان مثبتتان تحت فخذي كمحور ارتكاز بجوار مفصل الكتف, -أنا بردان-, أركّز نظري في احدى جوانب الشاشة حيث زر الإرسال, -ضغطة-, ينثر جيتار الباس رذاذه ناحيتي من جميع الاتجاهات بتواتر عشوائي, رأسي تتمايل مع المؤشر بشكل متسارع في كل أنحاء الشاشة, يجب أن أضبط أبعاد الحوائط في المبنى وفقاً للمخطط, -مدير المشروع بيعرّص-, تصلني رسالة تلو الأخرى تخبرني كم أنا "سيء" أو "غير جيّد" في انجاز عملي على حد التعابير المشوّهة لغويا لمدير المشروع الهندي, تقترب جرايس سليك من أذني اليمنى وتخبرني بكلمات ذات لحن متقطّع, -لمّا تلااااقي الحقيقة..-, مضت أيام لم أرمش فيها إلا عند الحاجة لإعادة تشغيل النظام, تنقسم جرايس سليك كما الأميبا وحيدة الخلية بشكل تكراري يشبه أوراق زينه رمضان, تلتف حولي في كل الاتجاهات وتغنّي, -..كدب-.
السبت، 7 يناير 2012
في اللامبالاة والنوايا... واللعب
![]() |
| قليل من التشكيل... |
أقضي أوقاتي الآن في حالة من الخمول والحذر, في نوع من البلادة الذهنية الغير مجدية, المصاحبة لحالة التوتر الموسمي لفترة الامتحانات, كل هذا على النقيض التام لواقع السنة الفائتة, بالتأكيد ستتفق معي انها سنة استثنائية, سواء كنت تعني بذلك الأحداث الكبيرة في مجملها أو كما أعني أنا بتفاصيل أفعال صغيرة منفصله, سنة غريبة فعلاً, بعيداً عن الاعتصامات والمظاهرات والكر والفر والرصاص والموت لم يتبقى إلا القليل لبعضنا ليعيش معظم التجارب التي كان يستهلكها في الكتب أو الأفلام أو الموسيقى أو الألعاب في نطاق حرارة المدفأة أو التكييف, أعتبر نفسي محظوظاً لأني عاصرت أفعال طبيعية وحقيقية جداً من قتل ودماء واصابات وقتال وغناء واستغاثة وفقدان..إلخ, قد يبدو لك كلامي هذا أنانية أو جبن, لست بحاجة للدفاع عن نفسي, لا يهمني كثيراً ما تقول, فقد رأيت اناساً تموت بين يدي وأصدقاء لم أودعهم إلى آخره مما قد يحكيه لك أياً ممن نالت منه أحداث السنة الفائتة, أذكر ان هيتشنز -والذي مات الشهر الماضي- قال في احدى لقاءاته انالفضول أول اسباب رغبته في البقاء حياً, بالإضافة للمشاركة أو التعبير أو الانتاج أو الابداع.. أو أيا كانت طريقتك في تسميتها, وعلاقتي بأي شيء حالياً لا تتعدى الفضول, كنت أقرا عن طبائع الناس والنفوس والثورات في فضول, وما حدث لم يكن أكثر من محفّز لمزيد من الفضول, ومزيد من الاشفاق والحزن, على كل العلوق والناس الطيبه, وما يبدو انه آت من شؤم ولحظات اضطهاد وجوع... لا يشغل بالي الآن إلا ما قد يتوجّب علي فعله وسط كل هذا.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)













