انتهى أحد الاشخاص، لتوّه، من التصالح تماماً مع قرار تأجيل كل ما كان يتوجّب عليه فعله اليوم، وقف لفترة زمنية قصيرة أمام شاشة الكمبيوتر، ضاغطاً بيديه على السمّاعات إلى أذنه، كمن يغرس حجراً في طين جاف، منتظراً اللحظة المناسبة لتنفيذ الفعل التالي، لا توجد نيّة معينة لفعل ما واضح قد يرغب في القيام به، لكن بالتأكيد يجب أن يحدث أي شيء الآن، على الأقل يمكنه البدأ في العد. واحد. اثنان. ثلاثة. ثلاثة؟ ثلاث ثوان؟ مثلاً، ماذا لو اختفت كل الأفعال في هذا العالم عدا تلك التي يمكنها الحدوث -من البداية إلى النهاية- في ثلاث ثوان، الأرقام مثلاً، كم من الأرقام ستبقى؟ فلنحاول العد الآن -أكبر عدد من الأرقام يمكننا عدّه خلال ثلاث ثوان، جَلَس وركّز نظره على الساعة، أَوقَف الموسيقى وبدأ في العد، واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، خمسة، ستّة، سبعة، ثمانية، تسعة، عشـ..، انتظر، هل يجب أن نحسب الكسور؟ صَفَع جبهة رأسه الآن كمن أدرك انه على بعد لحظات من نهاية الكون، كيف لم يلاحظ أمراً بهذا الوضوح؟ كان يجب أن يتخذ قراراً حيال الكسور قبل البدأ، انتهى الوقت الآن، زَفَز زفرة ممتدة تكفي لتمرير الثلاث ثوان التالية، ثم بدأ في التفكير، في عالم مثالي بالتأكيد سيكون هناك طريقة لتجاوز استخدام الكسور، قد يتمكّن الفرد العادي من العد بين طرفي المالانهاية في أي وقت كان، لن تختلف الكمية المعدودة بين ثلاث ثوان وثلاث سنين.
السبت، 30 نوفمبر 2013
السبت، 5 أكتوبر 2013
[45] مقدّمة - نورا
ربما يجب أن أحدّث المدونة هنا بوتيرة أسرع، فيما تبقّى من السنة على الأقل، قد يحافظ هذا على معدّل ثابت من «الانتاجية».
الآن، هذه السنة كانت كسابقتها وربما أسوأ، لكن على الأقل لدي بعض المشاريع التي قد تبقيني منشغلاً/على قيد الحياة بعض الوقت، أولاً لا أظن أنّي ذكرت «نيزك» هنا كفاية؛ استوديو/مجموعة مكوّنة من أحمد منير ومحمود الدلّاش ومحدّثكم الآن، لا مشاريع «كبيرة» حتّى الآن لكن كان لنا ما يكفي من الحظ للمشاركة في معرض In the City المقام في لندن حالياً (26 سبتمبر-15 ديسمبر)، يمكنكم إيجاد رابط موقعكم الاجتماعي المفضّل لمتابعتنا هنا: .nayzakstud.io.
أيضا سأحاول استخدام حسابي على tumblr للتحديثات السريعة القصيرة: ahmed-saker.tumblr.com
المهم، بدأت اليوم -أخيراً- في العمل على فكرة لعبة ما لازمتني، في أطوار متعددة، لما يقارب السنتين. اليوم قضيته في جمع «مراجع» وكتابة/تخطيط مسودات، ولحسن الحظ يبدو ان اليوم سينتهي وأنا راض عنه، انتهيت من تخطيط الشخصيات وكتابة مسودات وصف للأماكن وأسلوب اللعب، حتّى انني بدأت في كتابة «قصص قصيرة» بشكل ما لتوصيف حالة كل شخصية على حدى، ستجدون فيما يلي النص المكتوب للشخصية الرئيسية في اللعبة، نورا. الجديد الآن هو أنّي لم أحاول كتابة شخصية امرأة بجدّية من قبل، ويجب أن أعترف أن تجاربي الشخصية لن تفيد بتاتاً في هذه الحالة، وهنا يأتي دور أمثال Sylvia Plath وUnica Zürn.
ملحوظة: الاسم الحالي للّعبة (45) قد يحتاج لتوضيح أيضاً لكن ربما يستحسن أن أترك هذا لتدوينة أخرى أتحدّث فيها عن تجربتي مع الأفكار التطفّلية.
السبت، 10 أغسطس 2013
أفسدني أحدهم أول مرّة حين أعارني الانتباه، أفسدني أحدهم مرّة أخرى حين أشار إلى طرق أسهل لصرف بواقي النوم؛ وها أنا الآن أحترف استثمار المشاكل بدلاً من إنهائها، نائمٌ بطمأنينة وجود مصباح يمكن إنارته بضغطة زر، وجود نوافذ مغلقة خلفها بواقي هواء -قادر على حمل روح الغرفة؛ كراحة النوم عارياً، بهذيان آخر كأس يُسكِرك من زجاجة أهداها لك أحد (الأصدقاء؟).
أدركت أن علّي الانتقال، في أقرب فرصة، حين بدأت أمي في تجاهل رائحة الكحول الصادرة من الغرفة؛ جهود كل هذه السنين، في صُنعي وغداً، تتلاشى تماماً، كفرصة أخيرة، أمام مرآة، ظهرت فجأة، -وتطابقت فيها بعض الخدوش مع بعض شقوق جلدي؛ وبدلاً من استدعاء ردّة فعل مثالية، أجدني أرسم علي/ها خدوشاً أكثر؛ أملاً في تهدئة روع وحدتي.
كنت وحتّى وقت قريب أجد عزاءً في توهُّمي الصادق بأنّي أثقلكم حزناً، الآن أنا أسرعكم في إتقان دور متسوّل مثير للشفقة، ظَهَر لثوانِ في خلفية أحد مشاهد فيلم كوميدي، أو في كابوس قصير لدازاي أوسامو نساه فور استيقاظه.
الجمعة، 3 مايو 2013
خدٌ منفوخٌ كبديل ثدي
![]() |
| Standing Nude Old Man
Oskar Kokoschka, 1907
|
>كن أنا
>15 سنة>مدمن Meth
الجمعة، 5 أبريل 2013
___
بقدم واحدة في السماء، وتشكيل جسماني يستحيل معه اجتماع التفاصيل التشريحية لكائن بشري، وشروط اعتباره صديق (يجوز تقديمه للآخرين بإسم ورقم تليفون في آخر السهرة؟)، عالق بين نصفين؛ أحدهم يمر بتجربة الألم الأولى في الخصيتين، لطفل يترنح على مقعد «المرجيحة» الخشبي في حديقة عامة، والآخر لشاب يستغرق في استخراج الوحدة داخل مصعد أحد الفنادق. أعرج بقبضة متعبة؛ على حجر فحم مُطفَئ تنفّست توّاً آخر دخانه -بعد ان جمَّع في طريقه ما تبقّى من خلايا رئتي الميته-؛ لحسن حظي (وقبل أن تلتحم يدي الأخرى برصيف عشوائي -لشارع لم أتعرّف عليه وإن جاز عبوري عليه سابقاً-) تصالحت مع طريقتي في تجميع لغتي في أغطية زجاجات المياه الفارغة -الأرداف أرحم عليَّ من حمل تفسير رائع يجر معه صوت جهوري ورفوف من الأتباع (بأرقام مسلسلة) لاستدعائهم أوقات فشل مصاعد الفنادق-.
الثلاثاء، 19 فبراير 2013
استبطان 2012++
2012 كان عام اللاشيء، في أحسن الأحوال (وأسوأها) سينضم -على فراغه- كغيره من الأعوام إلى طابور الأحلام والمشاكل النفسية المستقبلية، بما فيه من نوبات اكتئاب ممتدة، مشاريع ناقصة، غرق كامل مع بدايات Issac Brook، حياة اجتماعية سخيفة، وتجربة انعزال انتهت بتسمم ومقاربة للموت:
تذكّر، نحن الجنس الوحيد القادر على الهروب من الانتخاب الطبيعي، تذكّر.
قضيت حتّى الآن عشرين عاماً هنا معكم، على هذه الهيئة، ولا أستطيع أن أدّعي حتّى امتلاك حكاية واحدة صالحة للتداول؛ فقط كنت محظوظاً كفاية ألّا أنتبه لذلك حين أعبر الطريق السريع، أمام النيل أو في أوقات السُكر.
أخرجني العام الماضي من السَبَت ونفَضَنْي مرّات قبل أن يمزّق جزءاً بدا زائداً ووسخاً، وها أنا منشورٌ الآن على أحد الأسطح، تتدلّي منّي إبرة خيط تُمسِك فتحة جرح طولي في البطن، ناحية اليمين بقليل.
تذكّر، لا تخبر الصغار أن حياتهم بكاملها لاتزال أمامهم، تذكّر.
آه، لاحظت توّاً أن أحد أصدقائي المتوفّين قريباً قد دُعِي إلى حفلة ما على الفيس-بوك.
الجمعة، 30 نوفمبر 2012
الزخروبيح كنداء فراغ
![]() |
| زخروبيح مُبرر |
الزخروبيح لفظ موضوع طبعاً، محاولة التقاط حالة متكررة يبدو اننا جميعاً نعاني منها، في عصر التشتيت، الكلمة نفسها نتاج للحالة -حرفياً؛ لفظة تلقائية خرجت أثناء انغماسي فيه-، يجوز تعريفها بطريقة مرتبكة/مراوغة؛ حالة تُقاد لها لا ارادياً وأنت في تمام وعيك، كالمسافة بين الاستيقاظ من النوم وادراك انّك حقاً مستيقظ، -المسافة بين نقطة افتراضية في باطن جفنك والرقم المطبوع الدال على الساعة-، أو بين لحظة كانت فيها يدك مشغولة بفعل تلقائي آلي جداً يمكن التعبير عنه بمعادلة خطّية تكرارية، وبين فعل آخر ماسح ملئ باحتقار ذات محيِّر، أحياناً يبقى "الزخروبيح" معك حتّى بعد الاستيقاظ وقطع المسافة، بالتأكيد تعرف أن الساعة العاشرة، لكن هذا أقصى ما يمكنك فعله وأنت في هذه الحالة، ستنسى انها العاشرة، ستحاول تفقّد الوقت بنفس تتابع المعادلة الخطية التكرارية، لكن بإضافة متغيّر عشوائي، تعرف جيداً أنك تضيّع الوقت وأنت تمارس فعل تافه للمرة [أدرِج رقم عشوائي هنا يدل على حالة ميؤوس منها]، كتصفّح موقع اجتماعي معيّن، الإيميل، فيلم رخيص أو حلقات مسلسل يداعب حواس بدائية، سلسلة كوميكس/مانجا جديدة، أمور لا مفر منها، بالتأكيد نحتاج لمداعبة حواسنا من وقت لآخر. الزخروبيح سيحملك عبر الزمن، لتتساءل كل ليلة أين ضاع يومها.
الجمعة، 26 أكتوبر 2012
الوقت كأداة قياس -2-
دعنا نلعب, انت الآن تسقط
يجب أن ترتطم بأي شئ أثناء سقوطك لكي تنتبه أن الجاذبية تعمل؛
ستستمر في السقوط إلى أن تعتاد عليه, -التكيّف مهم جداً-, فلتجرّب الامر مرَّتين, اقفز من فوق مبنّىً عال, ستتبقى لك ثواني قليلة كافية للتفكير في أي شئ, في المرّة الأولى فكّر في الأرض التي ستعانقها بعد قليل. في المرّة الثانية اغمض عينيك وتخيَّل أنك تطير, قد تكتشف الأمر وحدك أو بمساعدة, لكن تأكّد أنك ستكون متأخراً على أيّة حال, بعد أن تكون قد نسيت من أين سقطت أصلا.
سيحرص البعض على تأكيد مدى خرافية وجود الأرض, سيخبرك بثقة عن أشياء أبديّة؛ اختفاء البداية والنهاية مصدر راحة للبعض طبعاً, يمكننا تفهّم أمور كهذه, البداية والنهاية حدود, والحدود تمنعك من تأكيد بقائك في المنتصف, "يعني أنك دائماً في المنتصف, ولهذا فالارتطام مجرّد قفزة لعالم آخر حيث الأسطورة".
لكن مالعمل؟ تخلّصنا من الاسطورة منذ زمن, وأصبحت نهايتنا واضحة بخوائها, والبداية متخيَّلَة ومتشابهة؛ ومع افتراض ان الخروج لا يختلف كثيراً عن الدخول -كلاهما لا مكان له في الذاكرة-. ما يشغلنا الآن أمور في المنتصف, نحاول بها الحفاظ على أفضل الحالات, "أفضل" هنا طريقة مؤدبّة طبعاً لوصف التكيّف/السكون, وسنسقط طبعاً, لأن الجاذبية تعمل في اتجاه واحد.
لحظة واحدة كافية, صورة خاطفة قد تبدو مؤكّدة تماماً فقط لأنها وعلى ما يبدو خالية من الزمن, بلا فرصة للتغيُّر, فالوقت والله لا يختلفان كثيراً -كلاهما موجود بطريقته الخاصة, في عقولنا, كخيال مآتة-.
الجمعة، 27 يوليو 2012
الوقت كأداة قياس -1-
أعِد لي طُرُقي
لم أتأقلم أبداً مع فكرة كوني موجوداً بالفعل, تتقافز الفكرة في رأسي من حين لآخر وكأنها اكتشاف جديد, ربما رأيت انعكاساً أو ظلاً من المُفترض انه لي, أفكّر ودون ابداء أي انفعالات -أحا أنا موجود-, حين ألحظ انّي اتنفس وأنّي معرَّض كالباقين لقوانين الفيزياء والطبيعة, أتحدّث فيُجيبني أحدهم, أو لا يُجيب.
سؤال, لماذا يبدو وجود الآخرين أسهل تقبّلاً من وجودي؟
أعود لتفضيل الوحدة بعد أي تفاعل مع الموجودات الأخري, بالتأكيد الوحدة أفضل من احاطة نفسك بحاويات معدة ورئة وأدمغة وأعضاء اخرى لزجة, ما الاختلاف بين ثانية كنت فيها مجموعة من الكاربونات والجزيئات الموزّعة بعشوائية في أنحاء المجرّة, وبين هذه الثانية التي أجلس فيها أمام النيل نص عار, أفرك القميص من أملاح عرق اليوم السابق, الحقيقة هي -ولأنه لا جديد- أنّي قديم قِدَم الزمن.
الخميس، 31 مايو 2012
ستجد نفسك في النهاية, خارجاً من كس-أمك
يَنظُر زميلنا الانسان المعاصر الآن باهتمام شديد إلى لوحة متوسطة الحجم, يُتابع أو يحاول متابعة أشياء ما من خلالها, لا نعرف بالتحديد ماهية تلك الأشياء, قد تكون أي شيء, مع الوضع في الاعتبار ان وظائف العين محدودة ومعروفه, لا مشقة في ذلك.
يصدر عن اللوحة وهج يتفاوت في درجات اللون والتشبّع واللمعان, طبعاً توجد أنماط معينه أيضاً لتلك الألوان, تظل اللوحة باهتة وسوداء في أوقات الراحة والنوم, يجد صديقنا معناً لكل هذا, يستطيع التحاور معها أيضاً -بل ويمتلك أحلام لا يستطيع تحقيقها دونها-, اعتاد صديقنا قبل فترة أن يفكر في أشياء قد تبدو مهمة وعميقة كالحياة وماهية الأشياء وحقيقة وجوده ومغزاه وما إلى ذلك من امور, لكنه نسى الآن -أو تجاهَل اختيارياً- اهمية ما قد تنتج عنه تلك المحاولات, أخبرته الألواح ان الأمور قد تبدو أكثر تعقيداً مما يظن, -فات الميعاد-, كل ما سيفكر فيه تم تجهيزه مسبقاً, في قوالب وبجميع الأشكال والألوان ومناسب لكل الأعمار والجنسيات والتوجهات الجنسية والروحانية والمهلبية, ويمكنك يا صديقي المعاصر ان تقرر بنفسك, فكّر قليلاً, ثم تساءل, ثم توقّف حينها واسأل الألواح.. تادااا, حلول بالمجّان,- ما تشعر به الآن اسمه كذا-, -هذا جميل-, -هذا قبيح-, -شكلك بتحب-, -عيب كدة-, -فين الاحترام؟-, يمكنك الآن الحصول على كل المعلومات المطلوبة لفهم أي تجربة أو نشاط قد يحدث ولا تستطيع القيام به بنفسك, ستقوم انت أيضاً بمشاركة تجاربك القليلة, مع قليل من الاستعراض والبهلوانية, اسمك موجود هنا أو هناك, سيصبح لزميلنا المعاصر قيمة أخيراً! لا حاجة لمحاولة فهم ما يدور في عقله, فأصدقاءه ومتابعيه (قليلين كانوا أو كثيرين) لن يتحملوا تكاليف الوقت والتعب المطلوب لفهم هذه الأمور التي -في الواقع- لا تخصّهم, فقط فلنهتم بالمُشترك بين تلك الكائنات اللطيفة, أصدقاءنا.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)








